محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

214

قشر الفسر

فالمعنى إذا أن خيله تعودت أن لا ترد الغدران إلاَّ والدماء سالت إليها ، وغلب الطُّحلب الذي عليها ، فصار الطُّحلب فوق الماء كالرَّيحان تحت الشقائق ، وذلك لأن الدَّم يثبت على الطُّحلب ، والطُّحلب يصير تحته ، ولا يثبت على الماء ، والماء لا يصير تحته . قال في قصيدة أولها : ( قالوا لنا : ماتَ إسحاقٌ فقلتُ لهمْ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) ( لولا اللِّئامُ وشيءٌ منْ مَشابههِ . . . لكانَ الأمَ طِفلٍ لُفَّ في خِرَقِ ) قال أبو الفتح : أي لولا أبوه ، فإنه في اللؤم مثله لكان ألأم طفلٍ لُف في خِرقٍ . قال الشيخ : هذا التفسير بعيد من بيته ، فإنه يقول : لولا اللئام لا لولا أبوه ، وهذا الكلام كما تراه ينفي عنه أن يكون ألأم طفلٍ ، فإنك إذا قلت : لولا زيدُ لكان عمروٌ أكرم الناس ، فقد نفيت بزيدٍ عنه كونه أكرم الناس ، وإنما يصف الرجل بقماءة الجسم وقصر القامة وحقارة البدن وصغر الخلق والبُنية وضؤولة المنظر والجثة ، ويقول : لولا اللِّثام الذي تلثم به وشيءُ من مشابهه التي تتجمل وتتراءى به الأشخاص كالعمامة والقباء والخُفِّ لكان ألأم طفلٍ ، أي أصغر طفلٍ وأسقط طفلٍ